أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
246
قهوة الإنشاء
ما ذا نقول إذا قال النبيّ لنا : * أضعتم حقّ أهلي مع وفا ذممي ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي وقد وجب أن نجعل لهذا البيت الشريف نظما تسير به الركبان ، ونتحمّس في نظمه فنقلّد « 1 » سيفنا المؤيدي « 2 » من نختاره لنصرته من فرسان هذا الميدان ، ليجري فيه أمر كل واقف على ما قرره في شرطه ، ونزيل ما دخل في إعرابه من اللحن بحسن ضبطه ، ويشترك « 3 » السيف والقلم في الصدق ونلغي أفعل « 4 » التفضيل ، ويزول زحاف الباطل من بيوت هذه الأوقاف ويتميز ببديع التتميم والتكميل ، ويصير لسواقيها المطربة بالغيطان المصرية بعد الفقر غنى ، وتظهر ثمرات العدل بالأدواح الشامية ويقابل المبطل على ما جنى . ولما كان المقر العالي الأميري الكبيري المدبري « 5 » المشيري الفخري ممن قلدناه أمور الخوارج من العرب فكان عذيقها المرجّب . وغنت سيوفه على أعوادهم في الصعيد فأنستهم الرباب وزينب « 6 » . إلى أن تيمّموا بصعيد تربه ورأوه صعيدا طيبا فأخلصوا الطاعة ، وانتظموا له في صف « 7 » المخلصين وصلّوا طائعين مع الجماعة ، * وفوّضنا إليه أمر الحضر « 8 » فكان أبا فقرائهم وأخا أغنيائهم * « 9 » ومشارك علمائهم ومنقح شعرائهم ، وكلفناه أمر الوزارة فشد أزرها ورفع له في ابتدائه بها خبر ، وكم ذكر لها غيره فقلنا عند ذكره : كَلَّا لا وَزَرَ « 10 » ، واستشرناه وكان سعيد رأيه مقبلا بصوابه وخاطرنا الشريف مسرور ، واختبرناه في التدبير فملكنا زمام الحجر المكرّم ولم نلتفت مع حسن تدبيره إلى معرفة الشذور ، وحكمناه في
--> ( 1 ) فنقلد : ها : فتقيد . ( 2 ) سيفنا المؤيدي : طب : سيفنا المختار المؤيدي . ( 3 ) ويشترك : ق : ويشير إلى . ( 4 ) ونلغي أفعل ( كذا في طا ) : تو ، ها : ويلغا أفعل ؛ ق : ويلغى أفعل ؛ قا ، طب : يلغى أفضل . ( 5 ) المدبري : ها : المؤيدي . ( 6 ) زينب : طا ، ق : زينت . ( 7 ) وانتظموا له في صف : تو ، ها ، قا : وانتظموا في وصف . ( 8 ) الحضر : تو : الحصّر . ( 9 ) ما بين النجمتين ساقط من قا . ( 10 ) سورة القيامة 75 / 11 .